المظفر بن الفضل العلوي

374

نضرة الإغريض في نصرة القريض

رياضة القريض ، ولم يدعك خاطره تنافر القوافي دعك الأديم ، وتأبى عليه المعاني إباء الصّعب الجموح ، وتعتاص عليه الألفاظ العذبة الحلوة اعتياص البطيء الطليح ، ويصعب عليه ردّ الشوارد من مقاصده ، ويمتنع عليه الخروج من النّمط الموضوع والحدّ المحدود إلى غيره من التّفنّن في الصّفات والتشبيهات ، لم يعلم بحقائق الشّعر ودقائق المعاني ، ولم يعرف هل يستحقّ قائله المدح أو الذمّ ، اللّهم إلّا إن كان مقلّدا لا منتقدا . وأمّا صفة العرب للديار والآثار ، ووقوفهم على الرسوم والأطلال ، وتشبيه النّساء بالظّباء والآجال « 1 » ، إلى غير ذلك من صفات المخارم والفجاج « 2 » ، والتهويم والإدلاج ، فإنهم في ذلك معذورون غير ملومين ، لأنهم جروا فيه « 3 » على سنن « 4 » السّلف ورسم من تقدّم منهم . ولم يصفوا وينعتوا ويشبّهوا ويمدحوا ويذمّوا إلّا ما هو تجاه أعينهم لا يعاينون غيره ، ولا يعانون سواه ، ولكلّ قوم سنّة بها يستنّون ، ووتيرة عليها يحومون وإليها يرمون . فمن أضاع ذلك منهم كان خارجا عن مذهبه ، مخالفا لطبيعته ، ساقطا من وراء حدّه .

--> ( 1 ) الآجال : القطيع من بقر الوحش . ( 2 ) الفجاج : جمع فج وهو الطريق الواسع بين جبلين « القاموس : فج » . ( 3 ) م ، فيا : سقطت « فيه » . ( 4 ) م : سقطت « سنن » .